المقالات : صناعة التسول



صناعة التسول

أي فضل لشاعر يطلب الفضل ** من الناس بكرة وعشيا
عاش حينا يبيع في الكوفة الماء ** وحينا يبيع ماء المحيا

 

هذا البيت قيل في هجاء المتنبي بعد وفاته ينفي فيه قائله الفضل عن المتنبي لأنه كان ممن لا يأنف من إراقة ماء وجهة لدى الخلفاء والأمراء ليتكسب بذلك ’ وبغض النظر عن اتفاقنا أو اختلافنا مع القائل حول مكانة المتنبي وفضله فإن إراقة ماء الوجه في الطلب هي من الصفات المسترذلة التي يترفع عنها الأسوياء من البشر وتمجها النفوس وتأنف منها .

وفي مجال العمل الخيري والإغاثي تنبه العاملون في هذا القطاع الى أثر تعود إراقة ماء الوجه على المستفيد وتأثير ذلك على أخلاقة وتعاملاته وحتى على قيمة وربما امتد ذلك الى تأثير مباشر على طريقة تربيته لأولاده حيث ربما شجعهم على المسكنة وتصنع الحاجة ليحصل على عطف المحسنين وبالتالي على أكبر قدر من تبرعاتهم الأمر الذي يساهم في تطبيع و نشر ثقافة التسول البغيضة في المجتمع .

ومما يساعد أيضاً على كسر حاجز إراقة ماء الوجه  انتشار نمط من البرامج الإعلامية التي تشجع المحتاج على استخدام وسائل الإعلام في الاستجداء ونشر الاحتياج على الملأ حيث يتم استضافة أحد المحتاجين وحثه على التعريف بحالته واحتياجه مما يكسر لديه الهيبة من السؤال ويريق ماء وجهة لما قد يحصل عليه من مساعدات بعد نشر حالته والتعريف بها ليتحول بعد ذلك الى محترف للتسول وقد يجد من الكسب المادي السريع والمريح ما يدفعه للاستمرار بعد أن كان يمنعه ويحجزه عن ذلك خشيته من العار الذي قد يلحق به في حال عرف عنه التسول والاستجداء .

ولما لهذا الخلق الذميم من أخطار اجتماعية فتاكة فيجب على مؤسسات المجتمع المختلفة ووسائل الإعلام العمل على محاربته ونشر القيم الايجابية المضادة له مثل حفظ الكرامة وحب العمل والاعتزاز به حيث أن هذا أحد الحلول الناجعة لمعالجة مشكلة الفقر الذي يكون من أسبابة الرئيسية منظومة قيم سلبية يأتي استمراء السؤال والمسكنة في مقدمتها .

 

سليم الفايدي 

مدير العلاقات العامة والإعلام 

بجمعية نماء الخيرية 

 
 
:: أرشيف المقالات

شركاء النجاح





استفتاء الموقع

اعلان جانبي

القائمة البريدية


        الإسم


        البريد الإلكتروني

 إشتراك  إلغاء الإشتراك