المقالات : أنا أٍستطيع



أنا أستطيع .. (1)

دائمًا ما تكون البدايات عصيبة خاصةً في ظل من لا يؤمن بقدراتك وإمكانياتك، وخصوصًا إن تعلق الأمر بريادة الأعمال أو بالتميز من خلال المشاريع التجارية الشخصية، فكثيرٌ من الناس يعتقد أن ريادة الأعمال ليست لكل شخص وأن  الريادة مخصصة لأولئك الخارقين، ذوي الإمكانيات التي تفوق القدرات البشرية الطبيعية، ونحن في هذا المقال نحاول محو هذه الفكرة تمامًا؛ فالريادة ساحة مفتوحة تتسع للجميع ويمكن أن تدخلها أنت ومن أوسع أبوابها.  

القانون الأول : تناسى مبدأ الجبابرة

الانطباع الذي ترسخ لدينا من خلال الصحافة والإعلام وحتى الشبكات الاجتماعية أن من يبدأ عملًا تجاريًا لا بد وأن يكون عبقريًا فذًا، ونحن نؤمن تمامًا أن هذه مجرد خرافة ونريد أن ندحضها، فالمليون الأولى التي تجمعها قد تكون من خلال بيع الحلوى في حديقة! فالأمر لا يتعلق بأولئك الجبابرة الذين رضعوا التجارة مع حليب أمهاتهم ولا بما يقوله الناس هو: "إذا لم تمتلك قدرات قيادية على مدار حياتك، فعليك بنسيان موضوع الريادة"، أو حتى بفكرتهم العجيبة التي تقتضي انسحابك من المدرسة أو الجامعة لتكون رائدًا ناجحًا على خطى بعض الناجحين، وكأن النجاح في الريادة مرتبطٌ بالانسحاب من الدراسة أو بعدم الالتحاق بالوظائف الرسمية!

وبالطبع فإن هذه الفكرة ليست سليمة تمامًا ولا تعتبر ذات قيمة صحيحة أبدًا! الفرق الوحيد بينك و بين أولئك الذين نجحوا مسبقاً أنهم اختاروا ليوظفوا نفس  الأدوات التي بحوزتك ليلاحقوا أحلامهم، و ليس أحلام غيرهم.

والمشكلة الحقيقة في سبيل اعتبارك رائدًا هي شعورك في أعماق نفسك أنك لا تمتلك ما يحتاج إليه الأمر، وأنك تؤمن أن الريادة تحتاج تركيبة كيميائية خاصة بالعباقرة. والجيد أنك لا تحتاج لمثل هذه المعادلة.

ففي الشارع و ستلاحظ أن معظم العلامات التجارية لمتاجر البيع بالتجزئة من حولك كانت ذات مرة ليست أكثر من عمل تجاري ريادي ناشئ. ما لا تلاحظه أنه لم يكن هناك خلف هذه الوجوه أي معجزات. أغلبهم لم يعرف يوماً شيئًا عن التجارة، و قليل منهم قرروا أن يكونوا رياديين، هم فقط عرفوا و أحبوا منتجاتهم.

القانون الثاني: الريادة ليست سمة شخصية

ليس في العالم قالبٌ موحد للريادي! ولا يوجد مواصفات محددة يمكن أن نتعرف بها على الرائد سابقًا أو يمكن منها تحديد احتمالية نجاحه من عدمها .. فالريادة هي درب يستطيع الجميع ولوجه لكونه مكتسبًا وليس فطريًا.يقول الريادي بيتر دروكر: "إنها ليست ميزة شخصية: خلال ثلاثين سنة، شاهدت أناس من ذوي الشخصيات  و المزاجات المختلفة يواجهون التحديات الريادية بشكل جيد. بعض الرياديون أنانيون، و الآخرون متعاونون إلى حد كبير. بضعهم سمين و بعضهم نحيف. بعضهم يعمل بقلق و بعضهم يعمل باسترخاء.. بعضهم لديهم شخصية ساحرة مرحة، و بعضهم يمتلكون أكثر من شخصية " 

 ذات مرة سمعنا جوابا ًعلى سؤال: "ما هو الريادي؟" وكان الجواب: من الصعب وصفه ولكن عندما تراه ستعرفه!!  و بالتالي، ربما يكون التعريف الوحيد الذي يصف و يشمل جميع الرياديين أنهم في الحقيقة يعملون بنفس الطريقة: يبدؤون و يشغلون أعاملهم التجارية الخاصة. و بشكل أوسع: هم يتعرفون على فرصة، ويملكون الجرأة للعمل على تنفيذها.

القانون الثالث: تصرف كأن الريادة عملية يمكنك أن تتعلمها.

يذكر بيتر دروكر أن : "أي شخص يمكنه أن يصل إلى قرار يجعله يتعلم ليكون ريادياً و يتصرف بريادية. فالريادة سلوك و تصرف أكثر من كونها سمة شخصية " ولذلك فأي شخص يمكنه أن يكون رياديًا لمجرد امتلاكه لفكرة قرر أن يطبقها، حتى وإن لم يعلم بأنه ريادي!

فالرياديون يُعرفون بإرادتهم في تحقيق أحلامهم وطموحاتهم وعمل كل ما يلزم للوصول إليها، كذلك فخطوات عملهم هي ذات الخطوات العملية حيث تبدأ بأبحاث السوق مرورًا بوضع خطة عمل وتجميع المال وانتهاءً بالتطبيق الفعلي، وأدواتهم هي نفس الأدوات من عملٍ جاد والتزام وتصميم.

إذن فمتى ما تحقق هذا فستبدأ أنت بالتصرف بريادية في كل جوانب حياتك، ليس فقط في التجارة و الأعمال. ستتصرف باستباقية أكثر من ذي قبل لتتأكد أن جميع الأشياء التي تحتاجها هي في مداك.

القانون الرابع: الشغف سيقوم بتفعيل صفاتك الريادية إنه الوقود الذي يحركك

شغفك ورغبتك الجامحة في تحقيق ما تطمح هو العامل الجوهري في تصرفك كإنسان ريادي، إذن فحماسك هو مفتاح انطلاق الريادي بداخلك، وهذا الحماس سيمدك بالطاقة الكافية في كافة محطات رحلتك الريادية، أضف إلى ذلك أنه فُقد الحب والشغف خَفُت الحماس وطال الطريق وصَعُب تخطي العوائق، وفي الحالة  من الأفضل لك أن تعمل في وظيفة ما بين الساعة التاسعة و الخامسة،  فإن الشغف هو ما يجعلك تتصرف بريادية، و هو ما يفعل جميع الصفات التي تحتاجها في رحلتك؛ فكل قصة ريادية تبدأ بحماس صاحبها لفكرة ما. ويمكن لأي شخص أن يجد الشيء الذي يتحمس له.

 

المصدر :

كتاب الجميع قادرون-ترجمة تيسير حجير 

 
 
:: أرشيف المقالات

شركاء النجاح





استفتاء الموقع

اعلان جانبي

القائمة البريدية


        الإسم


        البريد الإلكتروني

 إشتراك  إلغاء الإشتراك